...

11.5.17

رحيل .. جزئي

راحلةٌ أنا مع غيتارتي
لنعزف بعيدًا عن هذه المدينة 


ما عدت أطيق انتظارك أو التماس الأعذار للقدر
سارحل تاركة خلفي خطواتي على الطرقات القديمة
لن تُخزّن الأسوار شكلي 
ولا رائحتي ستعبق بها الأزهارالمتسلقة على الجدران 
قد لا تعلم ابدًا اني قد مررتُ من هنا
 ..
راحلة أنا محمّلة بكل القصص التي لم تُروى والألحان التي لم تُعزف


26.4.17

ضربة رأس

طيفٌ هلاميّ يحلق فوق بقعة ماء
أو سراب
أبيض كان لونه .. أو هكذا خُيّل إليّ
ينظر إلي ببلاهة .. ماذا يُريد لا ادري
اغمض عينيّ فيبتلعني .. أو ابتلعه

يضربُ هذا الليل رأسي
 ..يبحث فيه عن ذكرى ..تُعيد إليه البهجة أو لحن حزين

...
فارغة الكلمات .. فارغة الوجوه
وأنا تضمني هذه البقعة الزرقاء .. على هامشٍ ما
.. عامود كهرباء .. كان يضئ .. سيضئ.. هذه العتمة
أوحقًا ؟!!

 بعيدة أنا ..بعيدة عن كل تلك الكلمات ,, الطرقات والوجوه الفارغة


9.4.17

آخر أيام المدينة ..





أشباح المدن التي تسكننا


فإما أن نهجرها مُرغمين للبحث عن مكان آخر لنحيا .. ولنُحب ..
 أو نبقى .. نبحث فيها عن غرفة واحدة لا غير لتأوينا .. وتأوي بعضًا من ذكرياتنا ..أحلامنا .. ولربما تطلع لمستقبل مجهول
قد نكرهها ..تلك السافلة الملعونة.. نكره تنكرها بزي بهيّ..وما تُخفيه من قُبحٍ كبير .. فنُدير ظهورنا ونسير ..
 وقد تقتلنا هذه المدينة.. لم نستطع الابتعاد يومًا ولا الرحيل.. تمشي فينا 
شوارعها وأزقتها .. يتنفسنا هوائها .. ويغسلنا مطرها .. فتدفننا ..

يطير الحمام فوق الأبنية الصفراء .. أبنية موبوءة .. تسيل منها الدماء..

 هل تنزف مدينتنا ببطء؟؟ هل تموت هي كما نفعل؟؟


الباعة المتجولون في أماكنهم .. كل يوم .. يعرضون ما لديهم .. لا كثير أو مُثير لتشتريه منهم، لكنهم هناك .. جزءٌ من هذه المدينة .. كدمى العرض في المتاجر.. كالملصقات على الجدران .. هتافات الناس في الميدان .. أبواق السيارات .. زحمة وسط البلد .. بشرة سمراء وإبتسامة امرأة ثلاثينية

وامرأة غزا الأبيض شعرها والورد الذي تحمله، تسير بثوبها الأسود .. دون وجهة .. شاردة في تفاصيل نغفلها.. قد تنتظر شيئًا ما .. شخصًا ما
 أو تنتظر أن تحتويها هذه المدينة ...

عن فيلم آخر أيام المدينة**


21.3.17

اتصال وارد

يرّن هاتفه
...
ينظر للرقم الغير مخزّن
ينظر جيداً .. لرقمٍ قد حفظه غيبًا .. وغاب عنه منذ عامين
لماذا تُعاود الاتصال الآن ؟؟
,,,

يعلو صوت ضحكها بذاكرته المثقوبة
لكم عانى حتى تخلّص من كل ما يربطه بها
وها هي باتصال واحد تفيض به من جديد
تعلو جسده رعشة .. ويشرّد
,,,
غمازات عينيها .. ثلاثة خطوط صغيرة تحيط بالهالة البنيّة
يرقد الى جانبها يتأملها .. تروي له عن يومها وعملها .. عن ذاك الزميل الذي يحاول مغازلتها
ويعلو ضحكها .. فيقطب حاجبيه امتعاضًا
,,,
أحبّ لّون شعرها الذي يتغيّرمع الشمس
خُصلها تتطاير على وجهه ,, وتعلق رائحته بأنفه
في ذات المكان الذي قضوا فيه ساعات طويلة في الحديث
عن المستقبل .. والحاضر الذي يشغلهم
..ولم تطأه قدماه بعد رحيلها
,,,
شالها الرمادي تركته على الكنبة في آخر لقاء لهما
لم يفهم حدتّها ,, ولا غضبها
غمازات عينيها لم تضحك يومها
والهالة البنية تحولت لسوداء داكنة
خرجت ولم تودعه

كان الحنق يملؤه لأشهر
كره كل الطرقات التي مشياها سوية
كل الأغاني ..المواضيع التي فتحوها للنقاش
الكتب التي اشتروها
والمقاهي التي ارتادوها
...
نظر الى هاتفه مرة اخرى
توقف الرنين
,,
سقطت دمعتين


لم تتصل بعدها

1.3.17

أنا قبل ال 31

انظر الى المرآة
اطيل النظر
اعرف تلك التفاصيل جيدا
حتى وأن كنت اتساءل مؤخرًا عن جدوى لوجودي
فالملل يتكرر
وتعبت أن اشق طريقي للخروج منه


..
لم تلمس خدي يومًا
اخشى أن اكون قد رسمتك فتحولت حقًا لاحدى لوحاتي
اكبُر .. وآجل اخشى أن لا القاك
اخشى أن لا تحتمل حدة مزاجي وتقلباته
اخشى أن لا تُعجبك كتاباتي .. أحلامي .. أفكاري
اخشى أن لا اعجبك أنا
،،
ههه هل يسيطر الخوف على المرحلة القادمة من حياتي
..
احاول استرداد بعض من تلك الطفلة الصغيرة
تلك الشجاعة المفقودة
تلك الابتسامة التي لا يهمها الآخرين
والعيون المعلقة بالسماء
ما زالت عينيّ تتوق للسماء
لا اعرف إن كانت تبادلني ذات الشعور
..
احاول أن اسامح ذاتي على أخطاء ارتكبتها بكامل وعيي
على ضعفي
وعلى سذاجتي المفرطة احيانا اخرى
..
ادفع ساعة نومي الى اقصى التعب
لا اعرف ما احاول فعله
 أوإيجاده وحدي في هذه الساعة المتأخرة
حتى الكلمات ما عادت تخرج لتحكي عني
لم يكتمل البوح
...

15.2.17

يوم عمل آخر ..




صوت خطواتها يتعالي
سريعة .. رصينة.. في لحنٍِ حفظته غيبًا
تطرق الأرض فيفزّ قلبي
ها قد انتهى الدوام .. فاسرع للحاق بها  قبل أن تختفي
ننتظر المصعد وعدد آخر من الموظفين
 هل يا تُرى لاحظت وجودي خلال كل الفترة الماضية
يفتح المصعد بابه .. ندخل 
احاول الوقوف ورائها
رائحتها تعبق بأنفي
احاول ان املء رئتي منها
آه لو استطعنا الاحتفاظ بالروائح
وددتُ لو اضمها
وليتوقف العالم لحظتها
صوت وصول المصعد للطابق الأرضي
يخرج الجميع
يخفت قلبي مع كل خطوة لها تتباعد
..
اقفز من المصعد قبل أن يغلق بابه
طريق العودة الى البيت ملئ بالخذلان


ما عدت اطيق جدران هذه الشقة
كأنها تحمل رسمك في كل مكان
مقعدك فارغ منذ أسابيع
لا أقربه .. رائحتك ما زالت تتوسده
كتبك تشكو وحدتها
وأنا لا استطيع أن اشكو لأحد
اكره كبريائك
واكره عنادي أكثر
...
تغرورق عينيها بالدموع
ترمي حقيبتها ارضًا
وتُسرع بخطى رصينة
للإستحمام بعد يوم عمل آخر

24.1.17

عنكِ وعنها ..

لا يمكنكِ المقارنة بينكِ وبينها
لا يصح ذلك .. لايصح
،،،
كيف لي أن احتمل في سجني ضغوطات سجّاني وهو يهددني فيكِ.. في اغتصابك أو حتى حجزك لوقتٍ غير معلوم ..في زنزانة إسمنتية .. تفترشين فيها الأرض وتحاولين تدفئة تلك الأنامل الناعمة
الأنامل التي كنت انتظر ملامستهم .. فترتّد لي بعضًا من الحياة في هذا العالم الملئ بالموت
..
كيف لي أن ادافع عنك .. وهل اقوى على صدّهم ؟؟
أما هي فمُغتصبة .. جراحها تفيض بالعفن .. والدم المتخثر يرسم خرائط جدد على جداريتها
لكنها باقية .. شامخة في كل قلب .. رغم إغتصابها ,, ورغم جراحها
،،،

وإن داهموا بيتنا ليلاَ واستنفذت كل طلقاتي .. كيف لي أن احميك من الرصاص حينها
كيف لي أن اوقف تدفق دمك .. أن احمل جسدك الغض وادفنه .. كيف لي أن احتمل ذلك كله 
بربك ماذا تظنيني ؟؟ 
،،،
أما هي فإنها لا تموت .. لا تموت
ولكنها تحتضن أجسادنا ,, تكفننا بترابها.. وتبعث بدفئها ليتخلل عظامنا في ليالي كانون
...
فلا تسأليني يومًا أن اختار بينكِ وبينها .. ساحتمل فراقك لتعيشي .. وستحتملين فراقي لتزهري فوق هذه الأرض .. فأنت خُلقتِ لتروي عن أمثالي
..
 أماهي فتقبّل كل مجنون
تستقبل وتودع




27.12.16

زنزانة 42

..اسمي .. من القرية الفلانية
 صارلي بالمعتقل 43 يوم و5 ساعات و 13 دقيقة
الدنيا برا شتا ،، بس البرد هون ما بينوصف .. بلوزتي بعدها مبللة من الكأسة الي كبها علي المحقق .. وهو بيسألني للمرة الخمسين بعد الالف نفس السؤال
وكأنه جوابي راح يتغير ، لما ابطل احس بجسمي

واقف مش قادر اقعد .. صعب علي اطوي رجليّ .. الوقوف اسهل بس رجليّ تعبوا
بحاول الف بهالمربع .. اتخيل وكأني بمشي بالجبال جنب البلد .. لازم اتحرك ولا الدم راح يتجمد بجسمي ويتفجر 
اذا بلمس اشي بحس بوجع ,, بحاول ما اخبط بالحيط ,, عتمة مش شايف كثير
بس بحاول اتخيل .. لحتى اظل احس بحالي

لحتى اقدر اظل ابتسم بوجههم قد ما حاولوا يضغطوا علي ويهينوني
لحتى اقدر اواجههم لما يهددوني بحرق زيتون أبوي، أو يهددوا يجيبوا اختي للمعتقل
لحتى ما انكسر .. أهم اشي ما انكسر
ما أصعب الواحد ما ينكسر

ما خلوني احكي مع محامي ,, قالولي الي لسان لادافع عن حالي
ما شفت حدا غير المحقق والسجان كل هالمدة ... ما بعرف اذا تغير السجان .. مش كثير بلاحظ الفرق لما اطلع عالضو مرة واحدة .. أغلب الطريق بكون مغمض

غرفة التحقيق صغيرة وملانة دخان، لأول مرة بكون مبسوط اني ما بدخن ، ما راح يغريني بسيجارة .. يمكن بجاكيت ، لحاف أو يولع المكيف الي فوق رأسه
بس مش بسيجارة

كنت مروح من الشغل بالمدرسة، زي كل يوم باخر خمس سنين بحياتي
ما بعرف ليش اجى عبالهم يوخذوني أنا ومش اي حدا ثاني بالبلد، مع اني ما بطلع ولا بفوت كثير.. وحتى لما اجتمع مع حدا فبيكون الحديث عن معاشي ووينتا بدي اتجوز بنت الحلال
بنات الحلال كثار ،،، بس الجيبة فاضية زي هالقلب

أول يوم كنت بصدمة .. يعني أنا وين والخلايا العسكرية وين
خذ عاد اشرحلهم واقنعهم انه الخلايا الوحيدة الي بعرفها هي الي اتعلمنا عنها بالاعدادي
واصلا أنا تخصصي أدبي
بس لا الشعر ولا النثر بقنعهم

بعد كم يوم بديت اتعود عالجو .. وافهم السيناريو اليومي.. ما في كثير متغيّرات.. نفس الأسئلة .. نفس التهديدات .. وكم ضربة جديدة بتتغير من يوم للثاني
الوجع بجسمي والتعب ما بفارقوني .. وهالبرد هاد ما بساعد

..برا .. يمكن بطلعوا مظاهرات عشاني أو عملوا صفحة عالفيسبوك للتضامن معي.. أو يمكن ما سمعوش عني بعدهم
بس الا ما يسمعوا
طلابي أكيد مبسوطين لاني مش مبيّن .. شو راح يفيدهم القواعد بهالدنيا

بس لازم اظل احكي مع حالي .. لازم اظل افكر .. واتخيل اه .. عشان اظل احس 
ظهري راح ينقسم نصين .. من هالبرد
لازم اظل امشي .. ما اخبط بالحيط .. ما عرفوا يكبروه شوي لهالمربع
اه جبال البلد .. المدرسة .. بيتنا .. امي .. " الله يرضى عليك يا ابني" ما بعرف يما اذا هاد رضى ولا عقاب
غرفتي .. مكتبتي
وراقي .. الي كنت بكتب عليهم
شو كنت بكتب عليهم؟! الكلمات هني ..معقول؟

..لازم اظل امشي .. برد .. جسمي ما عدت احس فيه
اسمي .. لا ما راح اكتبه عالحيط
 ليش لاكتب اسمي عالباطون
بعدني ما متت
أنا هون .. بعدني هون



18.12.16

يوم ماطر آخر

تزهر السماء عندما تمطر
وكأنها فتاة تجملت لموعدٍ غراميّ

اضيع بين كثافة الغيوم
يا ليتها تأخذني
لماذا لا تبتلعنا السماء كما تفعل الأرض
؟!!

امتلئ الأصيص بالماء
لا اعرف إن كنت قد رويته كثيرا 
أم أن المطر قد أغرقه
لا اُفرغه
ولا اريد بموت الأزهار
لكني انظر إليه من بعيد غير مبالية
لماذا يجب أن اهتم لأمر شئ في هذه الدنيا
؟!!

الكثير من الكلام يسقط على الأرصفة المبللة
اشاركها وحدتها
وصمتها
...
..الكثير كنت لأحكيه لك
!!ربّما
لم أعد متأكدة من جدوى الحروف
والانتظار

امور اخرى اواجهها بصمت
واسير
،،،

6.12.16

بعيدة أنا ..





لا صور تذكارية على الحائط
لا شهادات
أو أي شئ يُشير إلى عمر مضى
فارغ ذلك الحائط
إلا من خطوط عشوائية تواجدت لسوء جودة الدهان وبعض من الرطوبة
،،،
تتسع تلك الفجوة داخلي
لا اعرف كيف اخفيها
لم اعد احتمل المحادثات الروتينية
ولا المجاملات الإجتماعية
ولا البشر بشكل عام



أشار بكلا كفيه ماداً إياهما أمامها 
 :قائلا بعصبية
!كيف لخطين متوازيين أن يلتقيا؟
فأمسكت كفيه ،، قربتهما حتى تلامسا
"هكذا"
قالت وهي تبتسم



بابٌ يُطرق
ألن تفتحي الباب؟-
ليست بي رغبة للتعرف على أي شخص جديد-
..!ولكن قد يكون هو-
لو كان هو لفتح الباب ودخل-
 ،،،

كيف تُغيّب عيناك الحزن
وتضئ ألف نجمة حلكة وحدتي
.؟.؟.؟