...

15.2.17

يوم عمل آخر ..




صوت خطواتها يتعالي
سريعة .. رصينة.. في لحنٍِ حفظته غيبًا
تطرق الأرض فيفزّ قلبي
ها قد انتهى الدوام .. فاسرع للحاق بها  قبل أن تختفي
ننتظر المصعد وعدد آخر من الموظفين
 هل يا تُرى لاحظت وجودي خلال كل الفترة الماضية
يفتح المصعد بابه .. ندخل 
احاول الوقوف ورائها
رائحتها تعبق بأنفي
احاول ان املء رئتي منها
آه لو استطعنا الاحتفاظ بالروائح
وددتُ لو اضمها
وليتوقف العالم لحظتها
صوت وصول المصعد للطابق الأرضي
يخرج الجميع
يخفت قلبي مع كل خطوة لها تتباعد
..
اقفز من المصعد قبل أن يغلق بابه
طريق العودة الى البيت ملئ بالخذلان


ما عدت اطيق جدران هذه الشقة
كأنها تحمل رسمك في كل مكان
مقعدك فارغ منذ أسابيع
لا أقربه .. رائحتك ما زالت تتوسده
كتبك تشكو وحدتها
وأنا لا استطيع أن اشكو لأحد
اكره كبريائك
واكره عنادي أكثر
...
تغرورق عينيها بالدموع
ترمي حقيبتها ارضًا
وتُسرع بخطى رصينة
للإستحمام بعد يوم عمل آخر

24.1.17

عنكِ وعنها ..

لا يمكنكِ المقارنة بينكِ وبينها
لا يصح ذلك .. لايصح
،،،
كيف لي أن احتمل في سجني ضغوطات سجّاني وهو يهددني فيكِ.. في اغتصابك أو حتى حجزك لوقتٍ غير معلوم ..في زنزانة إسمنتية .. تفترشين فيها الأرض وتحاولين تدفئة تلك الأنامل الناعمة
الأنامل التي كنت انتظر ملامستهم .. فترتّد لي بعضًا من الحياة في هذا العالم الملئ بالموت
..
كيف لي أن ادافع عنك .. وهل اقوى على صدّهم ؟؟
أما هي فمُغتصبة .. جراحها تفيض بالعفن .. والدم المتخثر يرسم خرائط جدد على جداريتها
لكنها باقية .. شامخة في كل قلب .. رغم إغتصابها ,, ورغم جراحها
،،،

وإن داهموا بيتنا ليلاَ واستنفذت كل طلقاتي .. كيف لي أن احميك من الرصاص حينها
كيف لي أن اوقف تدفق دمك .. أن احمل جسدك الغض وادفنه .. كيف لي أن احتمل ذلك كله 
بربك ماذا تظنيني ؟؟ 
،،،
أما هي فإنها لا تموت .. لا تموت
ولكنها تحتضن أجسادنا ,, تكفننا بترابها.. وتبعث بدفئها ليتخلل عظامنا في ليالي كانون
...
فلا تسأليني يومًا أن اختار بينكِ وبينها .. ساحتمل فراقك لتعيشي .. وستحتملين فراقي لتزهري فوق هذه الأرض .. فأنت خُلقتِ لتروي عن أمثالي
..
 أماهي فتقبّل كل مجنون
تستقبل وتودع




27.12.16

زنزانة 42

..اسمي .. من القرية الفلانية
 صارلي بالمعتقل 43 يوم و5 ساعات و 13 دقيقة
الدنيا برا شتا ،، بس البرد هون ما بينوصف .. بلوزتي بعدها مبللة من الكأسة الي كبها علي المحقق .. وهو بيسألني للمرة الخمسين بعد الالف نفس السؤال
وكأنه جوابي راح يتغير ، لما ابطل احس بجسمي

واقف مش قادر اقعد .. صعب علي اطوي رجليّ .. الوقوف اسهل بس رجليّ تعبوا
بحاول الف بهالمربع .. اتخيل وكأني بمشي بالجبال جنب البلد .. لازم اتحرك ولا الدم راح يتجمد بجسمي ويتفجر 
اذا بلمس اشي بحس بوجع ,, بحاول ما اخبط بالحيط ,, عتمة مش شايف كثير
بس بحاول اتخيل .. لحتى اظل احس بحالي

لحتى اقدر اظل ابتسم بوجههم قد ما حاولوا يضغطوا علي ويهينوني
لحتى اقدر اواجههم لما يهددوني بحرق زيتون أبوي، أو يهددوا يجيبوا اختي للمعتقل
لحتى ما انكسر .. أهم اشي ما انكسر
ما أصعب الواحد ما ينكسر

ما خلوني احكي مع محامي ,, قالولي الي لسان لادافع عن حالي
ما شفت حدا غير المحقق والسجان كل هالمدة ... ما بعرف اذا تغير السجان .. مش كثير بلاحظ الفرق لما اطلع عالضو مرة واحدة .. أغلب الطريق بكون مغمض

غرفة التحقيق صغيرة وملانة دخان، لأول مرة بكون مبسوط اني ما بدخن ، ما راح يغريني بسيجارة .. يمكن بجاكيت ، لحاف أو يولع المكيف الي فوق رأسه
بس مش بسيجارة

كنت مروح من الشغل بالمدرسة، زي كل يوم باخر خمس سنين بحياتي
ما بعرف ليش اجى عبالهم يوخذوني أنا ومش اي حدا ثاني بالبلد، مع اني ما بطلع ولا بفوت كثير.. وحتى لما اجتمع مع حدا فبيكون الحديث عن معاشي ووينتا بدي اتجوز بنت الحلال
بنات الحلال كثار ،،، بس الجيبة فاضية زي هالقلب

أول يوم كنت بصدمة .. يعني أنا وين والخلايا العسكرية وين
خذ عاد اشرحلهم واقنعهم انه الخلايا الوحيدة الي بعرفها هي الي اتعلمنا عنها بالاعدادي
واصلا أنا تخصصي أدبي
بس لا الشعر ولا النثر بقنعهم

بعد كم يوم بديت اتعود عالجو .. وافهم السيناريو اليومي.. ما في كثير متغيّرات.. نفس الأسئلة .. نفس التهديدات .. وكم ضربة جديدة بتتغير من يوم للثاني
الوجع بجسمي والتعب ما بفارقوني .. وهالبرد هاد ما بساعد

..برا .. يمكن بطلعوا مظاهرات عشاني أو عملوا صفحة عالفيسبوك للتضامن معي.. أو يمكن ما سمعوش عني بعدهم
بس الا ما يسمعوا
طلابي أكيد مبسوطين لاني مش مبيّن .. شو راح يفيدهم القواعد بهالدنيا

بس لازم اظل احكي مع حالي .. لازم اظل افكر .. واتخيل اه .. عشان اظل احس 
ظهري راح ينقسم نصين .. من هالبرد
لازم اظل امشي .. ما اخبط بالحيط .. ما عرفوا يكبروه شوي لهالمربع
اه جبال البلد .. المدرسة .. بيتنا .. امي .. " الله يرضى عليك يا ابني" ما بعرف يما اذا هاد رضى ولا عقاب
غرفتي .. مكتبتي
وراقي .. الي كنت بكتب عليهم
شو كنت بكتب عليهم؟! الكلمات هني ..معقول؟

..لازم اظل امشي .. برد .. جسمي ما عدت احس فيه
اسمي .. لا ما راح اكتبه عالحيط
 ليش لاكتب اسمي عالباطون
بعدني ما متت
أنا هون .. بعدني هون



18.12.16

يوم ماطر آخر

تزهر السماء عندما تمطر
وكأنها فتاة تجملت لموعدٍ غراميّ

اضيع بين كثافة الغيوم
يا ليتها تأخذني
لماذا لا تبتلعنا السماء كما تفعل الأرض
؟!!

امتلئ الأصيص بالماء
لا اعرف إن كنت قد رويته كثيرا 
أم أن المطر قد أغرقه
لا اُفرغه
ولا اريد بموت الأزهار
لكني انظر إليه من بعيد غير مبالية
لماذا يجب أن اهتم لأمر شئ في هذه الدنيا
؟!!

الكثير من الكلام يسقط على الأرصفة المبللة
اشاركها وحدتها
وصمتها
...
..الكثير كنت لأحكيه لك
!!ربّما
لم أعد متأكدة من جدوى الحروف
والانتظار

امور اخرى اواجهها بصمت
واسير
،،،

6.12.16

بعيدة أنا ..





لا صور تذكارية على الحائط
لا شهادات
أو أي شئ يُشير إلى عمر مضى
فارغ ذلك الحائط
إلا من خطوط عشوائية تواجدت لسوء جودة الدهان وبعض من الرطوبة
،،،
تتسع تلك الفجوة داخلي
لا اعرف كيف اخفيها
لم اعد احتمل المحادثات الروتينية
ولا المجاملات الإجتماعية
ولا البشر بشكل عام



أشار بكلا كفيه ماداً إياهما أمامها 
 :قائلا بعصبية
!كيف لخطين متوازيين أن يلتقيا؟
فأمسكت كفيه ،، قربتهما حتى تلامسا
"هكذا"
قالت وهي تبتسم



بابٌ يُطرق
ألن تفتحي الباب؟-
ليست بي رغبة للتعرف على أي شخص جديد-
..!ولكن قد يكون هو-
لو كان هو لفتح الباب ودخل-
 ،،،

كيف تُغيّب عيناك الحزن
وتضئ ألف نجمة حلكة وحدتي
.؟.؟.؟

9.8.16

إشتياق ..


ما عاد حبرك يُزيّن معصمي
كوبك فارغ منذ صباحات عدة
لم اعد احصيها
,,,
ما عاد الليل يرقُب حكايانا
لا اعرف إن كانت أي من النجوم تشتاق لجلساتنا
أو كل تلك الطرق التي مشيناها سوية
,,,
هل تتساءل الياسمينة أين اختفينا
!حين تطل من فوق سور عالٍ؟
أُطر الصور هل اشتاقت لضمنا
  نزيّن خلفياتها ضاحكين
,,,
أشتاق لأن
 تقرأ لي, تزم عينيك .. وتبتسم
!!أرقبك بهدوء ,, هل يا ترى أعجبك بوحي ؟
,,,
أشتاق لأن
تبعث لي بموسيقى مجنونة اكتشفتها
بكلمات مُبهمة
لكنها لامستك
نسمعها طوال الليل, ونحن نفترش العشب نتحدث
,,,
أشتاق لأن
ننقطع عن الحديث فجأة فقط لنغوص بنظراتنا
,,,
أشتاق لأن
تكتب لي رسائل قصيرة, وتخبئها بأماكن غريبة
,,,
أشتاق لأن
تضمني
وأشتاق لأن نكون معاً

...
يا إلهي كيف يكون هذا الشوق كله لشخص لم التق فيه بعد
!!!

26.7.16

زيارة عيد



لا احب زيارة القبور ,, ولا احب قراءة اسمك على ذلك الشاهد





لم تكن زيارة القبور في العيد عادة في بيتنا ,, لكن نساء القرية كنّ يخرجن باكراً لزيارتها ,, يبكين ,, يدخنّ لذكرى أعزائهن .. يتركن حلويات فوقها .. ويعدنّ لملاقاة العيد
في أحد الأعياد قررنا أنا وأبناء عمومتي أن نقوم بالزيارة وحدنا دون الحاجة الى منّة الكبار .. مشياً على الأقدام الى "السقّاطي" (اسم المقبرة) الذي كان يبدو قريباً من تلة يقع عليها بيتنا ..
بملابس العيد ,, وظهيرة أحد أيام صيف الجنوب خرجنا دون التزود بالكثير من الماء
كلما ابتعدنا عن بيوت القرية, ازدادت الطريق طولاً .. فكل تلك الوديان لم تظهر في نظرة الإستكشاف الاولى
طال مسيرنا .. لكنّا لم نعد أدراجنا ,, حتى وصلنا وادي الخليل .. قفزنا من فوقه محاولين ألا تتسخ ملابس العيد الجديدة .. وركضنا نحو المقبرة

على هضبة صغيرة كانت تصطف قبور مختلفة الأحجام بعشوائية .. تحيط بها الأعشاب الصفراء .. لا اذكر إذ كنت قد جربت أي من الحلويات المغلفة بألوان زاهية والمتنائرة فوق ذلك الرخام الأبيض
بدأنا نبحث عن قبر جدي الذي لم التقِ به ابدًا .. نقرأ أسماء أشخاص لا نعرفهم ,, ولا يعنون لنا شيئا .. أسماء ممحية .. نتسابق للقبر المجاور محاولين ألا ندوس على تلك القبور الصغيرة الغير مبنية .. حتى وصلنا قمة الهضبة ولقبر تجاوز طوله بعضنا

قرأنا الفاتحة لروحه .. ورجعنا أدراجنا راضيين
لا اذكر أني عدت لهناك بعدها
مرّت سنين كثيرة ,, وبعض ممن كان معنا في تلك المغامرة يرقد هنالك الآن

30.4.16

موت



الموت لا يأتي إلا فجأة  
..حتى مع رسائل الإحتضار ,, وبرقيات الحرب 
,, لا جدارة بأن ترحل ,, فكلنا راحلون

,, على رصيف قذر 
,, تحت زيتونة هرمة 
,, في حرارة ظهيرة آيار 
,, من صقيع قبو في صحراء كبرى 
,, سيراً ,, ركضاً ,, فراراً ,, إقبالاً ,, أو سهواً 

,,كطفل صغير ,, كشيخ كبير 
ننام ونستكين
...



13.3.16

30 عاماً



شذرات زرقاء مُبعثرة على صفحة الحياة القاتمة
بعيدة عن السماء قريبة للرب .. أو اُحاول
يضيع الجسد في متاهات حمقاء
ارميه واتلقاه من جديد
بالماء تكون الحياة
تحت الماء دفنت جسدي
أبكيه
واسترد روحي بعدها لاكمل 
,,,
الكثير لاقرأه 
الكثير لأفهمه
الأرض تنتظر من يقبلها
اسير فيها لهدف ,, دون وجهة
قد يبتلعني العالم الأكبر
فأتكور في بلادي الصغيرة
هل تحضن جسدي الميت
... 
قلبي ,, حكاية اخرى
كطفل اكتشف المطر لتوه
يخاف البلل ويتقدم
فيبرد ويمرض قبل أن يفهم كيف ابتل
!!
بعيد هو عمن حوله
يصافح جدران البرد
يخبو ويصحو غير مبالي
...
اقلق ,, احزن ,, وابكي
يمر يوم وانسى
..
تمتد الرواية ,, تمتد الحكاية
تفاصيلي مُتعِبة
ارمي صور الماضي بصندوق خشبي 
لأزيحها من ذاكرتي
لا بد من تفريغها
كي استمر
كي انهض في الصباح
 واتنفس
...
بعيدٌ هو الأسود عني
رسمته بكل لوحاتي
لكن الليل سرقه
سرقه ليُبقيني شذرات زرقاء 
تطفو فوق الماء
..

29.1.16

يوميات شهرزاد

هنالك الكثير من الامور التي نتخذها كمفهومة ضمنًا
أن تكون لك عائلة محبة
أن تسكن في بيت يحتويك
أن تدرس
أن تلعب مع أولاد الحارة
أن تركض .. تقفز .. وتصرخ
أن تستطيع الحب
أن تعيش
أن تشعر بأشعة الشمس
أن تعانق
أن تلمس الأرض




في "يوميات شهرزاد" تستمع لروايات مغيبة عنا في حياتنا اليومية .. قصص ظلم شخصية  -بغض النظر عن الظلم الأكبر الواقع على هذه الأمة منذ زمن- لنساء يحلمن بالحب .. ببيت .. وبحياة خالية من التعقيدات المجتمعية ..
يُحيطنا الجهل بل ويغمرنا في أبسط امورنا .. وفي علاقاتنا مع بعض
كيف سنربي جيلا يحرر هذه الأمة طالما نعنف جزءا منه ونحرمه من أساسيات كاللعب والدراسة ؟؟
كيف لنا أن ننشئ جيلا سويا يعرف معنى الترابط الاسري والحب دون أن يهرب من البيت باحثا عنه بالشوارع ؟؟
ومتى نكف عن محاكمة  النساء فقط وننسى أن للرجال ايضا دورا في الخطأ ؟؟

تعتصر حياتنا القصيرة الكثير من المآسي قد لا نلمحها ونحن منهمكون بروتيننا اليومي ,, ولكن تبقى هذه القصص لتُذكرنا متى سنُغير واقعنا ؟ متى سنتحرك لنزيل آفاتنا المتراكمة ؟؟